كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فقال عبد الله بن عمرو: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى َ أَنْفُسِهِمْ} (¬1) حتى ختم الآية، فقال ابن عباس: أمّا إن كنت تقول: إنها، وإن أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم:
{رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى َ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلى َ وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} (¬2).
وعن قتادة أن عليا وابن مسعود، كانا يجعلانها تطليقة (أي في الإيلاء) إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها، قال قتادة: وقول عليّ وعبد الله، أعجب إليّ في الإيلاء (¬3).

3 - الالتزام بمناهج الصحابة، والإفادة منها (¬4):
لقد تبين لي من خلال النظر في تفسير التابعين أن مصدر الأخذ عن الصحابة احتل المرتبة الأولى في التأثير على مسالك التابعين ومناهجهم وأخذهم في القراءات، والاعتقاد، وآيات الأحكام، والإسرائيليات، والاجتهاد وغير ذلك، وفيما يلي سأبين شيئا من ذلك، وسيأتي بعد ذلك بحث كل قضية بالتفصيل عند التعرض لباقي المصادر والمناهج.
وعند استعراض المدارس الأساسية في التفسير، نجد أن المدرسة المكية لقربها من ابن عباس، وكثرة الأخذ عنه، اعتنوا بالعلم الذي أكثر فيه، وهو التفسير، وكان
¬__________
(¬1) سورة الزمر: آية (53).
(¬2) سورة البقرة: آية (260)، الأثر في الطبري (5/ 489، 490) 5971، فابن عمرو نظر لحال أهل الشهوات، وابن عباس نظر لحال أهل الشبهات، والله أعلم.
(¬3) تفسير الطبري (4/ 478) 4558.
وقد استوفى الطبري الآثار عن الصحابة والتابعين في الإيلاء بما لم يشابهه أحد في ذلك.
(¬4) قد يكون هناك نوع من التشابه بين هذا المطلب، وما سبق في مطلب شخصية الصحابي من أسباب التابعين في الأخذ عن الصحابة، إلا أن بحثه هناك كان من باب أن هذا عامل من عوامل اختلاف وتفاوت التابعين في النقل والرواية، أما بحثه هنا فهو من باب أنه نتيجة وأثر لكثرة أو قلة الرواية عن الصحابة أو قلتها، فهو وإن كان متشابها فإن الفرق باق بين السبب والأثر، والله أعلم.

الصفحة 675