كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

يشهدون لكم، ورجح الطبري قول ابن عباس (¬1).
بل قد تكون المخالفة في مجلس الشيخ نفسه، وهذا يبدو فيما رواه عكرمة قال:
قال ابن عباس: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة، فيقول مجاهد لابن عباس، ولكني لا أرى ذلك، ثم يذكر قوله (¬2).
أما بالنسبة للمدرسة الكوفية فقد نسجت على منوال عبد الله بن مسعود، فكثرة أخذهم عنه طبع فيهم الفقه، والقراءة، وترك الاجتهاد في التفسير تبعا لشيخهم، ولذا قل جدا التفسير عن أصحابه الملازمين له كمسروق، ومرة، وحتى بالطبقة الوسطى التي لم تبلغه كالنخعي والشعبي، بل عامة متقدميهم كذلك، وكذا حال المدنية التي تورعت عن التفسير تأثرا بابن عمر.

4 - تبني أقوال الصحابة:
إن الأخذ عن الصحابة من أكثر المصادر، وأهمها التي عني بها التابعون، واعتمدوا عليها، واستفادوا منها، والمراجع لكثير من تأويلاتهم يجد أن جانبا كبيرا منها مأخوذ من الصحابة، سواء صرح بذلك التابعي فرواه وتبناه أولم يصرح به وهو في أصله قول الصحابي.
ولا غرو في ذلك فإن غالب أقوال قدماء المفسرين كالحسن، وعطاء، والقرظي، وأبي العالية، وقتادة تلقوها عن الصحابة (¬3).
وكذلك فإن أكثر ما يرويه إسماعيل السدي في تفسيره، هو ما كان عن ابن مسعود، وابن عباس (¬4).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 378).
(¬2) تفسير الطبري (25/ 117)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وصحح إسناده (7/ 409)، وفتح القدير (4/ 573).
(¬3) الإتقان (2/ 243).
(¬4) مجموع الفتاوى (13/ 366).

الصفحة 677