كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

بل كان غالب ما يعتني به بعضهم ويحفظه، هو مما أخذه من أستاذ مدرسته، كما نجده عند عبيدة الذي نشر علم علي بن أبي طالب، وقد كان يسأله كل خميس (¬1).
ومما يؤكد ذلك أيضا أن بعضهم أخذ كامل التفسير عن شيخه كالسدي، ومجاهد الذي عرض التفسير ثلاث مرات على ابن عباس، ثم نجد مروياته عن ابن عباس قليلة، ونجد كثيرا من أقواله تشابه أقوال ابن عباس المروية من طريق آخر كطريق عكرمة، أو سعيد، فمن ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} (¬2)، قال ابن عباس: و {سَارِبٌ بِالنَّهَارِ}: ظاهر، كما في رواية ابن جريج عنه، وقال مجاهد فيه: و {سَارِبٌ بِالنَّهَارِ}: ظاهر بالنهار (¬3).

5 - الرواية عن كبار التابعين والأقران:
من نتائج الرواية عن الصحابة أيضا، حب التابعين لإسناد الأقوال والمرويات فيروي بعضهم عن بعض مع الإجلال، والتوقير، يقول ابن عيينة: سمعت مالكا يقول: قال الشعبي: ما رأيت قوما قط أكثر علما، ولا أعظم حلما، ولا أكف عن الدنيا من أصحاب عبد الله، ولولا ما سبقهم به الصحابة ما قدمنا عليهم أحدا (¬4).
وعطاء على سعة علمه ودقة نظره في فقه أحكام الحج نجده بعد أن يفتي في مسألة منه يورد الخلاف عن كبار التابعين، فقد سئل عن صوم المتمتع الذي لا يجد الهدي فقال: يصوم في العشر إلى يوم عرفة، قال: وسمعت مجاهدا وطاوسا يقولان: إذا صامهن في أشهر الحج أجزأه (¬5).
¬__________
(¬1) سنن الدارمي (1/ 137).
(¬2) سورة الرعد: آية (10).
(¬3) ينظر تفسير الطبري (16/ 367) 20203، (16/ 368) 20209، وتفسير عبد الرزاق (2/ 332)، وزاد المسير (4/ 310).
(¬4) السير (4/ 262)، والشعبي مشهور بالرواية عن كبار التابعين كعلقمة، ومسروق.
(¬5) تفسير الطبري (4/ 65) 3446.

الصفحة 678