ويتضح هذا المنهج أكثر في حال التابعين الذين لم يلقوا كثيرا من الصحابة كالحسن، فإنه لما قدم عكرمة عليهم ترك الحسن كثيرا من التفسير لقول عكرمة.
ويتجلّى هذا الأخذ أيضا في طبقة صغار التابعين حيث اعتمدوا قول كبارهم، كما نجده خاصة عند الربيع، ثم قتادة، وقد سبق تفصيل حال الربيع، وبيان أن جلّ تفسيره عن أبي العالية (¬1).
وأما قتادة فمع تقدمه في باب التأويل فإنه أخذ كثيرا عن الحسن، وتأثر به في مسلك الوعظ، وكان كثير من الروايات المنسوبة إليه في هذا، إنما هي من قول الحسن (¬2)، إلا أنه مما ينبغي التنبيه عليه أن أخذ التابعين عن الصحابة كان أكثر بكثير، بل إن بعضهم كان لا يحدث عن أقرانه بشيء كعكرمة، فأكثر حديثه كان عن الصحابة (¬3).
ومن أمثلة ما جاء في أخذ بعضهم عن بعض: ما ورد عن سعيد بن جبير عند تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (¬4)، قال: قال مجاهد:
هن السبع الطول، وقال: يقال: هن القرآن العظيم (¬5).
وعن الشعبي قال: أناس يزعمون أن شاهدا من بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة وقد أخبرني مسروق أن آل حم، إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فقال: {أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}
يعني القرآن {وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلى َ مِثْلِهِ فَآمَنَ} (¬6) موسى
¬__________
(¬1) ينظر ص (444).
(¬2) ينظر ص (273).
(¬3) السير (5/ 30)، والكامل (5/ 1907).
(¬4) سورة الحجر: آية (87).
(¬5) تفسير الطبري (14/ 52).
(¬6) سورة الأحقاف: آية (10).