كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المبحث الرابع اللغة العربية
الحديث في هذا المبحث سيرتكز على اللغة العربية كمصدر من مصادر التفسير عند التابعين.
لا شك أن العناية باللغة العربية تعطي للباحث قدرة عظيمة على تفهم آيات الله، وتذوق بلاغة القرآن، فينتج من هذا علم غزير، وفهم مستقيم لآيات كتاب الله.
وقد سبق في دراسة خصائص مدارس التفسير في عصر التابعين، تناول اللغة العربية على أنها ميزة ظهرت في بعض المدارس بصورة أوسع أو أوضح من غيرها (¬1).
وليس مرادي الآن تكرار ما سبق، بل المقصد بيان استمداد التابعين مادة لتفسيرهم من اللغة، ولذا فلن يكون الحديث في فروقات المدارس بعضها عن بعض، بقدر ما سيتناول التطبيق الفعلي لاستخدامات اللغة في التفسير، فإن دراسة أثر اللغة، وواقعها في تفسيرهم يساعد على تفهمها مصدرا من مصادرهم في التفسير.
ولقد ظهرت اللغة العربية بوصفها مصدرا رئيسا من مصادر التفسير في وقت مبكر.
ومما يدل على ذلك ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قسم التفسير إلى أربعة أقسام، وجعل قسما مما تعرفه العرب من لغتها (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر ص (560).
(¬2) تفسير الطبري (1/ 75) 71.

الصفحة 681