كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الجانب.
ولا أدل على ذلك الاهتمام من قول مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالما بلغات العرب (¬1).
ولما سأل يحيى بن عتيق، الحسن وقال له: يا أبا سعيد، الرجل يتكلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم بها قراءته قال الحسن: يا ابن أخي فإن الرجل يقرأ الآية فيعيى بوجهها فيهلك فيها، (أي: فيصعب عليه فهمها لعدم فهم اللغة فيهلك) (¬2).
ولما سأل أيوب السختياني الحسن عن قوله تعالى: {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ} (¬3)، قال: لو كنت امرأ عربيا لعرفت إنما هي فاستمرت به (¬4).
وهذا مما يدل على أهمية هذا المصدر في التفسير، فمن عرف اللغة استغنى بمعرفتها عن السؤال عن الكثير من الآيات.
ومما شجع مفسري التابعين على الاهتمام باللغة أنهم كانوا يلتمسون في إقامة حروف القرآن الأجر.
فعن مكحول قال: بلغني أن من قرأ القرآن بإعراب كان له من الأجر ضعفان (¬5).

اختلاف التابعين في مدى اعتمادهم اللغة مصدرا من مصادر التفسير:
لقد تنوعت مشارب التابعين في اعتمادهم على اللغة، وجعلها مصدرا من مصادر
¬__________
(¬1) البرهان (1/ 292).
(¬2) الإتقان (1/ 179)، والاعتصام (2/ 239).
(¬3) سورة الأعراف: آية (189).
(¬4) تفسير الطبري (13/ 304) 15500، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير، وأبي الشيخ عن أيوب أنه قال: سئل الحسن، وساق الأثر بنحوه (3/ 625)، وفتح القدير (2/ 276).
(¬5) التذكرة للقرطبي (123).

الصفحة 683