في موضع الإطالة، وإن كان الإيجاز أغلب عليه.
الحسن، وقتادة: تميز الحسن وقتادة بالأسلوب الوعظي كما سبق تقرير ذلك (¬1).
وهذا المنهج كان من لوازمه المعرفة التامة باللغة حتى تبرز المعاني العظيمة في قوالب مؤثرة، فتميز تفسير الحسن وقتادة بانتقاء الكلمات، وسبك العبارات، حتى تقارب هذا النتاج من تفسيرهم مع نتاج مجاهد، وإن كان تفسير مجاهد غلبت عليه الصنعة اللغوية، وتفسير الحسن وقتادة غلب عليه الفصاحة، والوعظ.
لقد تقدم الحسن في اللغة حتى صار لا يلحن، ولما سأله رجل، وقال له: ما أراك تلحن، قال: يا ابن أخي: إني سبقت اللحن (¬2).
بل كان الحسن يلحن كبار الشعراء والبلغاء كالفرزدق، والكميت، وذي الرمة (¬3).
وكان يشبه برؤبة بن العجاج وكان من أفصح العرب في عربيته، ولهجته، وفصاحته (¬4).
ومما أعطى الحسن قوة في اللغة، وصقل علمه بلسان العرب، تقدمه في معرفة القراءات، ويمكن ملاحظة ذلك في المنقول عنه، ولا سيما في كتب التفسير عند المغاربة (¬5).
¬__________
(¬1) كما سبق بيانه ص (209، 265).
(¬2) المصنف لابن أبي شيبة (10/ 458).
(¬3) خزانة الأدب (1/ 6)، والبيان والتبيين (2/ 219)، والسير (4/ 577)، والعقد الفريد (3/ 303).
(¬4) مفتاح السعادة (2/ 24)، والنهاية (1/ 235).
(¬5) أكثر المغاربة من نقل ذلك عن الحسن، كتفسير ابن عطية، والقرطبي، وأبي حيان، وغيرهم.