كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

بل قال الشافعي في قراءة الحسن: لو أشاء أقول: إن القرآن نزل بلغة الحسن لقلت، لفصاحته (¬1).
وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن، والحجاج، فقيل له:
فأيهما كان أفصح قال: الحسن (¬2).
ولم يكن قتادة بعيدا عن شيخه في ذلك المضمار، فلقد كان على علم بالعربية، والشعر، والأنساب (¬3).
ويشهد لذلك قول الذهبي فيه: كان قتادة رأسا في اللغة (¬4).
ولأجل ذلك كثر نتاج هذين الإمامين، وظهر أثر اللغة، والاعتماد عليها في الأقوال المنسوبة إليهما ظهورا واضحا.
الشعبي: لقد كان الشعبي على علم واسع باللغة، وأشعار العرب، وكان له دور كبير في تفسيره الغريب، إلا أن الوارد عنه في ذلك كان قليلا، ولعل سبب ذلك أنه كان لا ينشد الشعر، فلقد كانت المدرسة الكوفية تتحرج من أن تجتهد في تفسير الآيات بما يكون من شعر العرب، بخلاف موقف ابن عباس الذي كان يحض على الاستفادة من الشعر في التفسير لأنه ديوان العرب (¬5).
أما عن التابعين الذين قلّ اعتمادهم على اللغة في تعرضهم لتفسير القرآن، فلم تكن وجهتهم واحدة، فمنهم من انشغل بغير التفسير، ومنهم من تعلق ببعض فروع
¬__________
(¬1) غاية النهاية (1/ 235).
(¬2) البيان والتبيين (1/ 163)، وإيضاح الوقف والابتداء (1/ 27).
(¬3) السير (5/ 277).
(¬4) التذكرة (1/ 122).
(¬5) الإتقان (1/ 119).

الصفحة 687