كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

اللغة، ومنهم من لم يكن متضلعا في معرفتها.
فالسدي وإن كان متأثرا بلغة ابن عباس رضي الله عنهما، واقتدى به في كثير من اجتهاده في التفسير المعتمد على اللغة، فإنه لم يكن من المكثرين في اتخاذ اللغة مصدرا في تفسيره (¬1).
وأما إبراهيم النخعي، فلقد انشغل بالفقه، وأكثر منه، مما قلل من عنايته بعلوم اللغة، فلربما لحن، أو خالف الفصيح (¬2).
وأما عكرمة فقد برز في تفسير نوع من أنواع اللغة، وهو معرفة ما ورد في القرآن من المعرب، وبيان أصوله، ولعل السبب في ذلك هو كثرة تردد الناس إلى مكة قاصدين البيت الحرام (¬3).
وإذا جئنا إلى عطاء، لم نجد للغة كبير صدى في تفسيره، ومرد ذلك وعلته، أنه لم يكن على علم كبير بلغة العرب.
فعن حجاج قال عطاء: وددت أني أحسن العربية، قال ذلك وهو يومئذ ابن تسعين سنة (¬4).
وربما كان من الأسباب التي أدت ببعض التابعين إلى الضعف اللغوي هو: عدم وضع الضوابط، والأسس اللغوية التي تسهل وتيسر تناولها، فلقد كانت معرفة اللغة تعتمد أكثر ما يكون على خلطة الأعراب، وحفظ الأشعار والأمثال، ونحو ذلك، فلما تقعدت القواعد، ووضعت الضوابط اللغوية، برز أتباع التابعين في معرفة اللغة، ولا سيما ابن زيد الذي كان تمكنه اللغوي بارزا في تفسيره.
¬__________
(¬1) سبق بيان ذلك في ترجمته ص (302).
(¬2) ينظر كتاب العلل لأحمد الآثار رقم (645، 648، 763، 467، 649، 771).
(¬3) سبق بيان ذلك في ترجمته ص (161).
(¬4) السير (5/ 87)، وتهذيب الكمال (20/ 84)، والعقد الثمين (6/ 86).

الصفحة 688