وعند ما تعرض الحسن لتفسير قراءة من قرأ: {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ} (¬1)، قال:
كانت العرب تقول للشيء إذا انتهى حره: قد أنى حر هذا، قد أوقدت عليه جهنم منذ خلقت فأنى حرّها (¬2).
وبلغ من علم التابعين باللغة أن كانوا يفرقون بين الألفاظ المتشابهة المتفقة في الرسم، والمختلفة في الشكل، فعند تفسير قوله تعالى: {انْظُرُوا إِلى َ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ} (¬3). قال مجاهد: الثّمر هو المال، والثمر: ثمر النخل (¬4).
وفي تفسير قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} (¬5).
قال الشعبي: (الجهد) و (الجهد): الجهد في العمل، والجهد في القوت (¬6).
وربما فسّر التابعون الكلمة ويرجعون ذلك لإحدى لغات العرب، ففي تفسير قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (¬7)، قال ابن المسيب: الماعون بلسان قريش: المال (¬8).
وفي تفسير قوله تعالى: {وَكَانُوا قَوْماً بُوراً} (¬9) قال مجاهد: البور في لغة عمان:
الفاسد (¬10).
¬__________
(¬1) سورة إبراهيم: آية (50).
(¬2) تفسير الطبري (13/ 257).
(¬3) سورة الأنعام: آية (99).
(¬4) تفسير الطبري (11/ 579) 13672.
(¬5) سورة التوبة: آية (79).
(¬6) تفسير الطبري (14/ 393) 17020، 17021، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، عن الشعبي بنحوه (4/ 252).
(¬7) سورة الماعون: آية (7).
(¬8) تفسير الطبري (2/ 319)، وزاد المسير (9/ 246).
(¬9) سورة الفرقان: آية (18).
(¬10) مشكل القرآن (49)، والإتقان (1/ 176).