كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وفي تفسير قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} (¬1)، قال عكرمة: يتغنون بالحمرية (¬2).
وقال الحسن في قراءة: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى َ مَيْسَرَةٍ} (¬3) بسكون الظاء:
وهي لغة تميم (¬4).
وعند تفسير قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} (¬5) قال عكرمة: هي شجرة ذات شوك، لاطئة بالأرض، فإذا كان الربيع سمتها قريش الشّبرق، فإذا هاج العود سمتها الضّريع (¬6).

2 - معرفة عادات العرب وأخبارهم:
من العوامل التي ساعدت التابعين على الاعتماد على اللغة العربية واتخاذها مصدرا من مصادر التفسير معرفتهم بعادات العرب في أفعالها ومجارى أحوالها (¬7)، فإذا كانت الآية تنكر على الجاهليين أمرا ما، فإن المفسر يدرك المقصود منها إذا كان على علم بحالهم في ذلك الأمر، فمن ذلك ما جاء في تفسير قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} (¬8).
قال قتادة: كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السمر فلم
¬__________
(¬1) سورة النجم: آية (61).
(¬2) تفسير الطبري (27/ 82)، وزاد المسير (8/ 86).
(¬3) سورة البقرة: آية (280).
(¬4) تفسير القرطبي (3/ 241)، وفتح القدير (1/ 298).
(¬5) سورة الغاشية: آية (6).
(¬6) تفسير الطبري (30/ 162)، وزاد المسير (9/ 96)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عكرمة، بلفظ مختصر (8/ 492).
(¬7) الموافقات (3/ 351).
(¬8) سورة المائدة: آية (2).

الصفحة 692