وعند قوله سبحانه: {فَمَنِ اعْتَدى َ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (¬1)، قال الحسن:
كان الرجل إذا قتل قتيلا في الجاهلية فرّ إلى قومه، فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدية، قال: فيخرج الفارّ، وقد أمن على نفسه، قال: فيقتل، ثم يرمى إليه بالدية، فذلك الاعتداء (¬2).
وعند تفسير قوله سبحانه: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً} (¬3)، قال الحسن: كان لكل حي من أحياء العرب صنم، يسمونها: أنثى بني فلان، فأنزل الله {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً} (¬4).
3 - الإلمام بأشعار العرب:
الاحتجاج بالشعر في اللغة دأب النحاة والبلاغيين، ولم يكن فعلهم هذا بدعا لأن الصحابة والتابعين سلكوا هذا السبيل في تفسيرهم لكتاب الله، حتى صار الشعر العربي من مصادرهم في فهم آيات الكتاب العزيز ولذا لا نتعجب عند ما يروي لنا عكرمة عن ابن عباس الأمر بذلك بقوله: إذا سألتموني عن غريب اللغة فالتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب (¬5).
وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: شهدت ابن عباس وهو يسأل عن عربية القرآن فينشد الشعر (¬6).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (178).
(¬2) تفسير الطبري (3/ 377) 2606، 2607، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن جرير، عن الحسن به (1/ 421).
(¬3) سورة النساء: آية (117)، وزاد المسير (2/ 203)، وفتح القدير (1/ 518).
(¬4) تفسير الطبري (9/ 209) 10438، 10439.
(¬5) البرهان (1/ 293)، وتكلم بعدها عن أجوبة مسائل نافع بن الأزرق الخارجي لابن عباس، وأجوبته له بالشعر.
(¬6) فضائل الصحابة (2/ 981) 1938.