كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وعن سعيد بن جبير، ويوسف بن مهران قالا: ما نحصي كم سمعنا ابن عباس يسأل عن الشيء من القرآن فيقول: هو كذا وكذا، ما سمعت الشاعر يقول: كذا وكذا (¬1).
فإذا كان الشعر مما يصح الاستدلال به على غريب القرآن، فإنه يصح الاستدلال به على صحة مذهب النحاة فيما ذهبوا إليه.
قال أبو بكر بن الأنباري: فقد جاء عن الصحابة والتابعين كثير الاحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر (¬2).
وقال أيضا: وجاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتابعيهم رضوان الله عليهم من الاحتجاج على غريب القرآن، ومشكله باللغة والشعر ما بّين صحة مذهب النحويين في ذلك (¬3).
بل نجد أن بعض التابعين كان شاعرا كالشعبي (¬4).
ولما كان الحسن رحمه الله يتحرج من إنشاد الشعر لئلا يذهب الناس به عن القرآن (¬5)، نجد في المقابل من ينكر هذا التحرج.
فقد قال الأصمعي لسعيد بن المسيب: هاهنا قوم نساك يعيبون إنشاد الشعر، قال:
نسكوا نسكا أعجميا (¬6).
¬__________
(¬1) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 963) 1880، 1916.
(¬2) الإتقان (1/ 157).
(¬3) تفسير القرطبي (1/ 20).
(¬4) ينظر ترجمة الشعبي ص (361).
(¬5) البيان والتبيين (1/ 119)، حتى قيل: إنه لم ينشد إلا بيتا واحدا، وهو قول عدي الغساني:
ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء
وكان يتمثل به كثيرا، ينظر خزانة الأدب (4/ 187)، وكتاب الحيوان (6/ 508).
(¬6) البيان والتبيين (1/ 202)، وذكر بعضهم أن المراد به الحسن.

الصفحة 696