ويروى هذا الخبر أيضا عن ابن أنعم أنه قال: قلت لابن المسيب: إن عندنا رجلا من الأنصار يقال له: إسماعيل بن عبيد من العباد، إذا سمعنا نذكر شعرا صاح علينا، فقال سعيد: ذاك رجل نسك نسك العجم (¬1).
والظاهر أن أكثر التابعين لم يتحرجوا من الاعتماد على الشعر كمصدر من مصادر التفسير، بل حتى الحسن ورد عنه ذلك، ففي تفسير قوله تعالى: {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ} (¬2)، قال الحسن: لفت ساق الآخرة بساق الدنيا، وذكر قول الشاعر:
وقامت الحرب بنا على ساق (¬3).
والمطالع في كتب التفسير يجد المزيد من الأمثلة، بل ترجم ابن أبي شيبة في كتاب فضائل القرآن من المصنف فقال: ما فسر بالشعر من القرآن (¬4).
فمما جاء عن التابعين في ذلك ما روي عند تفسير قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} (¬5)، قال الشعبي: بالأرض، ثم أنشد أبياتا لأمية وفيها:
لحم ساهرة وبحر (¬6)
وفي تفسير قوله تعالى: {الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} (¬7)، قال سعيد بن جبير: القانع السائل، ثم أنشد أبياتا لشماخ:
¬__________
(¬1) رياض النفوس (1/ 107).
(¬2) سورة القيامة: آية (29).
(¬3) أورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد (8/ 362).
(¬4) المصنف لابن أبي شيبة (10/ 474).
(¬5) سورة النازعات: آية (14).
(¬6) المصنف لابن أبي شيبة (10/ 475) 10034، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن الشعبي (8/ 408).
(¬7) سورة الحج: آية (36).