وعن السدي في اسم (إبليس) قال: إنما سمي إبليس حين أبلس متحيرا (¬1).
وعن مجاهد قال: إنما سمي الميسر لقولهم أيسروا وأجزروا (¬2).
وعن سعيد قال: إنما سموا الحواريين ببياض ثيابهم (¬3).
وعطاء مع أنه لم يكن متقدما في اللغة إلا أنه أثر عنه أيضا شيء من ذلك، والمتوقع أن يكون في المناسك، لما عرف عنه من اهتمام بذلك.
فقد قال: إنما سميت عرفة أن جبريل كان يري إبراهيم عليه السلام المناسك، فيقول: عرفت عرفت، فسميت عرفات (¬4).
وعن سعيد بن جبير: في سبب اشتقاق آدم قال: خلق آدم من أديم الأرض (¬5).
وقال قتادة في النصارى: إنما سموا نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة، ينزلها عيسى بن مريم، فهو اسم تسموا به، ولم يؤمروا به (¬6).
ب الإيجاز والحذف:
لقد اهتم التابعون بمعرفة التراكيب العربية، وما يتعلق بها والمفهوم من كل تركيب، وما إلى ذلك، ولقد جاءت النصوص عنهم بتفسير الآيات بإيضاح موضع الإيجاز، أو الحذف والزيادة، مما يؤكد أن النواة الأولى لهذا العلم قد غرست في عهد التابعين، ولم تكن هذه الأدوار مقعدة في قواعد، أو مضبوطة بضوابط، إلا أنهم كانوا يفهمونها بالسليقة العربية، ولذا لم يكن الاهتمام منصبا على تحديد القواعد بقدر ما كان الهدف
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 509) 704، وتفسير ابن أبي حاتم (1/ 122) 365، 366.
(¬2) تفسير الطبري (4/ 322) 4106.
(¬3) تفسير الطبري (6/ 449) 7124، وزاد المسير (1/ 394).
(¬4) تفسير الطبري: (4/ 174) 3796.
(¬5) تفسير الطبري: (1/ 481) 462، 463.
(¬6) تفسير الطبري: (2/ 145) 1097، 1098.