هو فهم الآيات، وفيما يلي بعض الأمثلة الدالة على ذلك: فعن قتادة عند تفسير قوله سبحانه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} (¬1) قال: فبرحمة من الله لنت لهم (¬2)
إشارة إلى أن الميم زائدة.
وعند قوله تعالى: {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} (¬3) أشار مجاهد إلى حذف حرف النداء فقال: هو على النداء: يا ذرية من حملنا مع نوح (¬4)، وفي قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} (¬5)، قال مجاهد: بثمره (¬6)، أي بثمر الدهن، فجعله من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو ضرب من أضرب الإيجاز.
وعند تفسير قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} (¬7)، قال مجاهد: (لا): رد عليهم أقسم بهذا البلد (¬8).
وهنا أيضا نجده قد قدّر المنفي ب (لا) غير القسم الموجود.
ج التقديم والتأخير:
من الأساليب التي عني بها المفسرون أيضا أسلوب التقديم والتأخير، وهذا لا يكاد يعرفه ويجزم به إلا من كان متضلعا من اللغة، وأساليبها.
¬__________
(¬1) سورة آل عمران: آية (159).
(¬2) تفسير الطبري (7/ 341) 8119، ويقال في مثل هذا: إن الميم زائدة للتوكيد.
(¬3) سورة الإسراء: آية (3)، ينظر فتح القدير (1/ 395).
(¬4) تفسير مجاهد (1/ 357)، وزاد المسير (5/ 9)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن أبي حاتم (5/ 236)، وفتح القدير (3/ 208).
(¬5) سورة المؤمنون: آية (20).
(¬6) تفسير الطبري (18/ 10).
(¬7) سورة البلد: آية (1).
(¬8) تفسير ابن كثير (8/ 424)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى الفريابي وابن أبي حاتم عن مجاهد به (8/ 517)، وفتح القدير (5/ 442)، وزاد المسير (9/ 126).