{لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ} (¬1)، فأنزل الله بعد هذه الآية في القرآن بكل لسان فيه:
{بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} (¬2)، قال: فارسية أعربت (سنك وكل) (¬3).
فهذه الآثار وما شابهها تحمل على ما سبق تقريره.
فإذا جئنا إلى المدارس التفسيرية، نجد أن المدرسة المكية حظيت بأكبر نتاج من أمثلة المعرب، وقد حاولت أن أستخلص أسباب ذلك فتبين لي ما يلي:
1 - مكة وموقعها المعظم، مما جعل الناس يثوبون إليها من كل مكان للحج، والعمرة، وفيهم من أسلم، ولم يكن من العرب.
2 - قرب مكة من القبائل العربية المتاخمة للحجاز، وأخذ أئمتها عن أهل هذه القبائل.
3 - اعتمدت المدرسة المكية في الدرجة الأولى على الموالي من غير العرب، ولهم معرفة باللغات الأعجمية، فقد كان كل من عكرمة، ومجاهد، وسعيد، وعطاء من الموالي، في حين كانت المدارس الأخرى كالكوفة مثلا، أئمتها من العرب كالشعبي، والنخعي، حتى الحسن البصري، وإن كان من الموالي فقد نشأ في المجتمع العربي الصرف الذي قلّ الموالي فيه، وهو المجتمع المدني لذا لم يكثر عندهم الاهتمام بالمعرب، بل إن شئت فقل: لم يلحظوا أن في القرآن ما هو غير عربي!! (¬4).
ومما يلاحظ أيضا أن من كان يفسّر المعرب كان يكثر من لغته التي يعرفها من غير
¬__________
(¬1) سورة فصلت: آية (44).
(¬2) سورة الفيل: آية (4).
(¬3) تفسير الطبري (1/ 14)، وأورده السيوطي عن عبد بن حميد، وابن جرير، عن سعيد بنحوه (7/ 333).
(¬4) هذا الأعم الأغلب، وإلا فقد يجد القارئ أن منهم من يشر إلى (المعرب) لكنه نادر، أو قليل بالنسبة للمدنيين، والله أعلم.