كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)
المبحث الخامس: الاجتهاد
الاجتهاد هو بذل الوسع (¬1)، والاجتهاد في التفسير بذل الوسع في استخراج المعاني، واستنباط الفوائد، والاستنارة بالحكمة، وتتبع المعنى، والتطبيق الفعلي لأمر الله بالتدبر {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} (¬2) {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} (¬3)، ولأمر الله بالاستنباط {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى َ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (¬4)، {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} (¬5).
وفي مجال الاجتهاد والنظر، تتفاوت الأفهام، وتختلف الأذهان، وتتسابق العقول فيه مسابقة الفرسان، فمنهم حز العظم، وطبق المفصل، ومنهم من سدد، وقارب، وآخر رمى فأخطأ، {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} (¬6).
فكلما كان المفسّر متمكنا من علومه، متعمقا في تفكيره، ممعنا في تدبره، قادرا على استحضار النصوص المتشابهة، كان أقدر على النظر الصحيح الذي يجلو
¬__________
(¬1) مختار الصحاح (101).
(¬2) سورة النساء: آية (82).
(¬3) سورة (ص): آية (29).
(¬4) سورة النساء: آية (83).
(¬5) سورة آل عمران: آية (7)، والشاهد في ذلك قراءة مجاهد بالوصل، لا الوقف على لفظ الجلالة، والمراد معرفتهم التفسير.
(¬6) سورة البقرة: آية (269).
الصفحة 708