كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ويعمل مجاهد نظره في ربط الآيات الكونية بالآيات القرآنية فيقول: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يتشقق منه الماء، أو يتردى من رأس جبل فهو من خشية الله عز وجل نزل بذلك القرآن (¬1).
وها هو قتادة يسمع قوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} (¬2). فيعلم أنه ليس حبا عاديا، بل هو حب شديد، فيقول في بيان معنى الآية: أشربوا حبّه حتى خلص ذلك إلى قلوبهم (¬3).

4 - قوة الاستنباط:
وهذه الميزة لا تختلف كثيرا عن الميزة السابقة، وإنما أردت أن أفردها بالحديث إظهارا لها ولمنزلة تفسير التابعين لأنهم لم يمروا على التفسير مرور النقلة فحسب، أو اكتفوا بالنقول بدون إعمال العقول، بل ذهبوا يتلمسون من الآيات فرائد الدراية، ويقتبسون من معانيه قبس الهداية.
يقول سعيد بن جبير: ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة، وقرأ قوله تعالى:
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} (¬4) ثم قال: لو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام، ألم تسمع إلى
¬__________
(¬1/ 235).
(¬1) تفسير الطبري (2/ 240) 1317، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد به (1/ 197).
(¬2) سورة البقرة: آية (93).
(¬3) تفسير الطبري (2/ 357) 1561، وتفسير عبد الرزاق (1/ 52)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد الرزاق، وابن جرير، عن قتادة به (1/ 219).
(¬4) سورة البقرة: آية (156، 157).

الصفحة 716