كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

الضرب الثاني التوسط في مجال التفسير:
ويمثل هذا الضرب المدرسة البصرية بمفردها، فقد تحرر أصحابها من شدة الورع الذي لازم مدرستي المدينة والكوفة نسبيا، فظهرت محاولات مبكرة في التفسير والاجتهاد، إلا أن هذه المحاولات كلها، أو جلها كانت تابعة للمنهج الوعظي الذي اتخذه أئمتها في التفسير كما سبق بيانه (¬1).
ولهذا جاء الاجتهاد عندهم مرتبطا بالجانب الدعوي الذي يربط الناس بجانب التزكية، والسمو الروحي، ويدعو إلى مكارم الأخلاق. وكذلك ظهر هذا المنهج عند تناولهم للآيات التي تذكر بعض أفعال الأنبياء، أو ما يترتب عليه القول في عصمتهم، فنجد تناولهم لذلك أشد حذرا من تناول غيرهم له (¬1).

وأما الضرب الثالث فهو التوسع الاجتهادي في التفسير:
وتمثله المدرسة المكية بلا منازع، فقد أسهمت في باب الاجتهاد في التفسير وتوسعت فيه عن علم ولم ينقل عن أحد من أصحابها إنكار ذلك أو كراهيته، مع كثرة الروايات، والاجتهادات المنقولة عنهم، ساعد في ذلك وجود ابن عباس رضي الله عنهما بين أيديهم، ونشره العلم في جنبات تلكم المدرسة حتى لقد كان التفسير العلم المقدم في مكة.
وإذا كان لا بد من اجتهاد في ترتيب مدارس التفسير المختلفة في باب التوسع الاجتهادي فإنه يمكن أن يكون على النحو التالي:

أولا: المدرسة المكية:
وأكثرهم تناولا في هذا الجانب مجاهد، يليه عكرمة، ثم سعيد بن جبير.
وأما عطاء وطاوس، فمع أنهما مكيان، إلا أنهما قلّ أن يتعرضا للمشكل، وإنما
¬__________
(¬1) كما سبق الإشارة إليه في ترجمة الحسن ص (209)، وقتادة ص (265)، وفي مبحث خصائص المدرسة البصرية ص (566).

الصفحة 721