يكتفون بما معهم من أثر فيفسرون به، قال الشافعي: ليس من التابعين أحد أكثر اتباعا للحديث من عطاء (¬1).
ولكن مما ينبغي التنويه به، أن عطاء وإن كان مقلا في الاجتهاد، إلا أنه مكثر في التفسير بالنسبة لأهل المدينة، فتميز عنهم، كما تميز عن الشعبي الكوفي الذي كان مقلا في الاجتهاد، ومكثرا من الرواية في التفسير بأن عطاء لم ينقل عنه، ولا عن أحد من مدرسته إنكار الاجتهاد، في حين نقل عن الكوفيين الإحجام، والإنكار، بينما أحجم عطاء، ولم ينكر، فافترقت المناهج في هذا.
ثانيا: المدرسة البصرية:
وجاء في طليعتهم الحسن البصري الذي نقلت عنه آراء اجتهادية تفسيرية كثيرة، ولكنها كما سبق تدور غالبا حول المنهج الوعظي الدعوي، ثم جاء أبو العالية فاجتهد وفسر، ويليهما في ذلك قتادة الذي اكتفى بمحفوظه عن مجهوده، وكان اعتماده على الروايات والآثار أكثر من اجتهاده.
ويعد الربيع بن أنس من أقلهم في هذا الجانب فقد اكتفى بالنقل عن أبي العالية كما سبق بيانه (¬2).
ثالثا: المدرسة الكوفية:
وهم من المقلين كما سبق، إلا أنه جاء عن النخعي جملة في هذا أكثر من غيره، يليه عامر الشعبي، وأما أصحاب عبد الله الملازمون له فإنهم كانوا من أقل التابعين على الإطلاق اجتهادا في التفسير (¬3).
¬__________
(¬1) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 333).
(¬2) كما سبق في مبحث المدرسة البصرية ص (444).
(¬3) وقد مرّ عند الحديث عن أصحاب عبد الله في مبحث المدرسة الكوفية ص (492470).