كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

رابعا: المدرسة المدنية:
ولم يأت عن كبارها شيء يذكر في هذا الباب، وأكثر من نقل عنهم الطبقة التي تليهم من محمد بن كعب القرظي، يليه زيد بن أسلم.
أما الشامية، والمصرية، واليمنية، فلم أجد لهم ما يمكن أن يقال: إنه منهج عام للاجتهاد، بل هم غالبا أتبع للمدارس السابقة لا يخرجون عن اجتهاداتهم، ولم يظهر لهم شخصية اجتهادية متميزة (¬1).

أسباب تفاوتهم في باب الاجتهاد:
وإذ قد أفضى بي الحديث والحديث ذو شجون إلى بيان أن أئمة التابعين كانوا في معترك الاجتهاد متفاوتين، وفي مضمار الاستنباط متباينين، فإن الأهم من ذلك كشف النقاب عن أسباب ذلك التفاوت، وإماطة الحجاب عن علل ذلك التباين، وهذه هي الأسباب كما ظهرت لي:

1 - أثر الشيوخ في تلاميذهم:
إذا كان التأثر والتأثير من الأمور الجبلية، فإن من البدهي أن يكون تأثير الشيخ في التلميذ أكبر، وتأثر التلميذ بالأستاذ أكثر، إذا فلا عجب أن يكون من أسباب تفاوت التابعين في الاجتهاد تأثرهم بشيوخهم لهذا كان نتاج المكيين في هذا المجال أكثر من غيرهم، فقد تأثروا بشيخهم وأستاذهم حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكان تأثرهم به في عدة أمور منها:
أسعة علمه العظيم بالتفسير: حتى لقد كان يحدث بنعمة الله عليه فيقول عند تفسير قوله سبحانه: {مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} (¬2)، قال: أنا من أولئك القليل (¬3).
¬__________
(¬1) يراجع التفسير في الشام ص (525)، وفي اليمن ص (536)، وفي مصر ص (540).
(¬2) سورة الكهف: آية (22).
(¬3) طبقات ابن سعد (2/ 366).

الصفحة 723