بعده (¬1)، فاحتاج الناس إلى علمه، فكان سماع المكيين أكثر بخلاف أهل الكوفة فكان سماعهم أقل.
ومن هنا يظهر عمق تأثير ابن عباس في أصحابه في باب الاجتهاد.
ب قوة حجة ابن عباس: لم يكن ابن عباس واسع العلم فحسب، بل كان قوي الحجة، واضح التأثير في نفوس السامعين.
قال طاوس: ما سمعت أحدا خالف ابن عباس، فيتركه حتى يقرره (¬2).
ج المنهج التربوي: اهتم ابن عباس بتربية تلاميذه على الاجتهاد، ففتح لهم باب السؤال، بل والكتابة عنه، وسمح لهم بالفتوى بحضوره، وفي غير حضوره، مدربا إياهم على الاستقلالية، حتى كان بعضهم يفتح عليه في المسألة بعد البحث، والمراجعة معه، بل وصل الحال ببعضهم إلى معارضته، ومخالفته صراحة في مجلسه، كما سبق تفصيله، والتدليل عليه (¬3).
أما ابن مسعود شيخ الكوفة فقد كان محجما عن الانطلاق في التفسير، محذرا أصحابه من التوسع في هذا الباب، وقد تأثرت به الطبقة الملازمة له، فما ورد عنهم كبير مسائل في الاجتهاد التفسيري، وكان ابن مسعود معلما بارعا أثر بسمته ودله، وعلمه، وفضله، أثر على المدرسة كلها فأحبوه، واتخذوا سبيله.
بقى أن يقال: إن كثرة الشيوخ في المصر الواحد يقل معه الاجتهاد وتنفتح أبواب الرواية.
وبالجملة، فإن تأثر التابعين بشيوخهم في الإقدام، أو الإحجام عن الاجتهاد
¬__________
(¬1) سنة 68هـ.
(¬2) العلل لأحمد (2/ 61) 1554، وفضائل الصحابة لأحمد (2/ 967) 1892.
(¬3) سبق تفصيله في منهج ابن عباس التعليمي مع أصحابه في مقدمة الحديث عن المدرسة المكية ص (390).