كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

التفسيري من أعظم الأسباب في تفاوتهم رضي الله عنهم في الاجتهاد.

2 - الميول والاهتمامات:
خلق الله الناس مختلفين في ميولهم الفطرية، واهتماماتهم الفكرية، وقد قسم الله العلوم، والفهوم، كما قسم الأرزاق، والأموال.
ونتيجة طبيعية لذلك فقد كان اهتمام كل إنسان بما يوافق ميوله وفكره، فيجتهد في ذلك حتى يبرع فيه.
وقد صار المفسرون من التابعين على هذا النحو، فاجتهد كل منهم فيما يوافق ميله الفطري.
ولاختلاف مشاربهم واهتماماتهم، جاء هذا النتاج الوفير شاملا كل أوجه الاجتهاد التفسيري. من مباحث الفقه، والوعظ، وبيان المشكل، وغير ذلك.
وأحاول في السطور القليلة أن أبرز شيئا من ذلك مبينا أثره في الاجتهاد بوصفه من مصادر التابعين في التفسير.
أالميول الفقهية: عند النظرة العامة للمدارس التفسيرية، نجد أن العراقيين في الجملة كانوا أكثر اهتماما بتفسير آيات الأحكام من غيرهم، لا سيما أهل الكوفة، وإن كان قد شاركهم أفراد من مدارس أخرى، فتصدرت مدرسة الكوفة قائمة المجتهدين في تأويل آيات الأحكام عامة، فكثر المنقول عنها فيه لا سيما ما نقل عن إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي (¬1).
ثم تلا هؤلاء عطاء بن أبي رباح المكي، الذي مكنه تفوقه في علم المناسك من التوسع في آيات أحكام الحج خاصة، فجاء ثلث المنقول عنه في تأويل آيات الأحكام،
¬__________
(¬1) سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة الكوفية (ص 579).

الصفحة 726