وثلثا هذه الآيات كانت في بيان وتفصيل آيات الحج، لحاجة المكان لذلك (¬1).
ومثال آخر من أفراد المدارس، وهو سعيد بن المسيب إمام مدرسة الورع في التفسير (مدرسة المدينة)، نجد أن ما يزيد على ثلث المنقول عنه في التفسير جاء في شرح وتوضيح آيات النكاح، وما يتعلق به من أحكام، وكما سبق بيان الأثر الذي أحدثه علمه وحفظه لأقضية الرسول صلى الله عليه وسلم، وعمر، وعثمان، فصب ذلك كله في بيان آيات الطلاق والنكاح في غالب المروي عنه (¬2).
ب الميول الدعوية: إذا نظرنا للحسن البصري نجد رهافة الحس الدعوي، وشدة الحرص على وعظ الناس وتذكيرهم، هذا كان له أثره في غزارة الإنتاج الاجتهادي في الجانب الدعوي خاصة، ونتج عن هذا أمور منها:
1 - الاهتمام بآيات الوعد والوعيد، وكثرة التعرض لها بالبيان والشرح، واستنباط الفوائد، والعبر، والعظات منها.
فمن ذلك ما جاء عنه في تفسير قوله تبارك وتعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (¬3).
قال: والله ما لهم عليها من صبر، ولكن ما أجرأهم على النار (¬4).
وعند قوله سبحانه: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} (¬5).
فسر بعض الأئمة الحسنة في الدنيا أنها المال (¬6)، وخالف في ذلك الحسن وفسر
¬__________
(¬1) مضى تفصيل ذلك في ترجمة عطاء ص (189).
(¬2) مضى تفصيل ذلك في ترجمة سعيد بن المسيب ص (348).
(¬3) سورة البقرة: آية (175).
(¬4) تفسير الطبري (3/ 331) 2502، وزاد المسير (1/ 176)، وفتح القدير (1/ 172)، وأورده عبد الرزاق في تفسيره عن قتادة بنحوه (1/ 66).
(¬5) سورة البقرة: آية (201).
(¬6) تفسير الطبري (4/ 205) 3881، 3882، 3883، وزاد المسير (1/ 561).