طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم أصل الإنس (¬1).
وعند قوله سبحانه: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} (¬2)، ينكر الحسن كونهما من الملائكة، معللا ذلك بقوله: لأن الملائكة لا يعلمون السحر (¬3).
ومن هنا أود أن أؤكد أن الحسن كما سبق من أكثر التابعين حرصا على إيضاح المشكل هو ومجاهد، إلا أن الحسن توجه إلى إيضاح مشكل آيات القصص، وخاصة ما كان منها عن الأنبياء أو الملائكة مبينا عصمتهم، واهتم ببيان مشكل الترغيب، والترهيب، وآيات الوعد، والوعيد، في حين كان مجاهد يهتم بالمشكل في ظاهره.
وعند ما تمر الروايات عن بني إسرائيل، نجد الحسن لا ينسى الأمر الذي أهمه في شأن تنزيه الملائكة، وتتكرر الآية عند قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلى َ مُلْكِ سُلَيْمَانَ} (¬4) قال: أخذ عليهما الميثاق أن يقولا ذلك (¬5).
وهذا حتى لا يتوهم متوهم أن الملائكة علمت الناس ذلك، فيترخصوا في باب السحر.
3 - وكان مما يترتب على هذا الميل الاجتهادي عند الحسن، مخالفة ظاهر بعض النصوص القرآنية محتجا بظواهر أخرى خشية منه رحمه الله أن يؤدي فهم الظاهر من البعض إلى خطأ في التصور أو الترخص في أمر، يدفعه في أكثر مخالفاته، التنزيه لساحة الأنبياء كما سبق، وكذلك التصحيح لبعض المفاهيم الدعوية، فمن ذلك انفراده
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 506) 696، وزاد المسير (1/ 65)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير، وابن الأنباري وأبي الشيخ في العظمة، عن الحسن به (5/ 402).
(¬2) سورة البقرة: آية (102).
(¬3) تفسير البغوي (1/ 99).
(¬4) سورة البقرة: آية (102).
(¬5) تفسير الطبري (2/ 443) 1700، وهذا القول مروي عن قتادة أيضا، ينظر تفسير الطبري (2/ 443) 1698، 1699، وتفسير عبد الرزاق (1/ 53).
ولم يرو هذا القول إلا عنهما، وعن ابن جريج.