رحمه الله ومخالفة ظاهر النص القرآني عند تفسير قوله عز وجل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} (¬1) قال: كان الرجلان اللذان في القرآن اللذان قال الله فيهما: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه (¬2).
وعند تأويل قوله جل وعلا: {وَنَادى َ نُوحٌ ابْنَهُ} (¬3) يقول قتادة: كنت عند الحسن فقال: (نادى نوح ابنه) لعمر الله ما هو ابنه! قال: قلت: يا أبا سعيد، يقول: {وَنَادى َ نُوحٌ ابْنَهُ}! ليس بابنه! قال: أفرأيت قوله: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} (¬4) قال: قلت:
إنه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهل الكتاب أنه ابنه.
قال: إن أهل الكتاب يكذبون (¬5).
ولعل الدافع لهذا الاجتهاد هو حرصه على تنزيه الأنبياء لأن القول بأنهم أبناء الأنبياء، قد يوهم القدح في عصمتهم، ومما ينبغي التأكيد عليه أن الحسن لم يكن يخالف الظاهر بهوى منه حاشاه من ذلك فإنه وإن خالف الظاهر، فإنه يستدل بظاهر آية أخرى يدفع به ظاهر الأولى.
ج الميول الاجتهادية لإيضاح مشكل الآيات: كان من أهم الأمور التي برزت عند بعض التابعين هو الميل إلى بيان غامض بعض الآيات، وإيضاح مشكلها، والغوص وراء معانيها، ويعد مجاهد من أبرز التابعين في ذلك، فقد انقطع لهذا العلم، وكدّ ذهنه فيه، واستفرغ جهده وعلمه في تأمل آياته، فصار عنده هذا الحرص فكثر إيضاحه للمشكل من المعاني مبينا الفروقات الدقيقة بين الكلمات، وكان رحمه الله
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (27).
(¬2) تفسير الطبري (10/ 208) 11719، وزاد المسير (2/ 331)، وفتح القدير (2/ 30).
(¬3) سورة هود: آية (42).
(¬4) سورة هود: آية (46).
(¬5) تفسير الطبري (15/ 341) 18213، وتفسير عبد الرزاق (2/ 306)، والبحر المحيط (5/ 226).