كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وعند تفسير قوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} (¬1)
قال مجاهد: منافعهما قبل أن يحرّما (¬2).
4 - بعده عن المعنى الظاهر القريب، لاستخراج معان جديدة واستنباطات لطيفة (¬3).
5 - مخالفته لشيخه، فمجاهد من أكثر التابعين أخذا عن شيخه ابن عباس رضي الله عنه فقد قرأ عليه التفسير أكثر من ثلاث مرات يسأله ويستوقفه عند كل آية، ومع هذا كله فهو من أكثر التابعين مخالفة لشيخه رضي الله عنهما، وكما سبق أن أشرنا أن تربية ابن عباس، ومنهجه التعليمي لأصحابه كان من الأسباب الرئيسة في توجيههم تلك الوجهة.
فمن ذلك أن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} (¬4)، قال: إن الرجل إذا عرف الإسلام وشرائع الإسلام، ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم، ولا توبة له، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إلا من ندم (¬5).
وبعد هذا البيان لأثر الميول والاهتمامات في قدرات المفسر على الاجتهاد، يمكن أن نضيف إلى ذلك مقدار تمكن المفسر من علم ما أو عدمه، فهذا يعد أيضا سببا لاختلافهم، فإنه لما كان بعضهم قد تمكن من القراءات والفقه ظهر فيهم الاجتهاد في القراءات كحال سعيد، وأبي العالية، ومجاهد، والسدي، ولما كان آخرون قد برزوا في الفقه، كان اجتهادهم في التفسير من باب الفقه، كحال ابن المسيب، والنخعي،
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (219).
(¬2) تفسير الطبري (4/ 328) 4136.
(¬3) وقد سبق الإشارة إلى ذلك في مبحث خصائص تفسير مجاهد في ترجمته ص (92).
(¬4) سورة النساء: آية (93).
(¬5) تفسير الطبري (9/ 63) 10187، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (6/ 1055).

الصفحة 733