كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وإنه لأصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل الإنس (¬1). فخالفه قتادة، واستدل على مخالفته بطريق الرواية فأسند إلى ابن عباس أنه قال: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا (¬2).
وإذا جئنا للمدرسة الكوفية نجد المفارقة واضحة بين الشعبي الذي قيل فيه: أحد أوعية العلم، وبين النخعي الذي كان دون ذلك، فالاعتماد في تفسيره على السنة، وأقوال الصحابة، وأسباب النزول، أشد وضوحا في تفسير الشعبي عنه عما هو عند النخعي (¬3).
وإذا نزلنا طبقة نجد السدي قد غلب على تفسيره النقل والأثر، بل والرواية عن بني إسرائيل، لكثرة محفوظه في ذلك، في حين قلّ الاجتهاد والاستنباط عنده.
أما المدرسة المدنية فكان الاهتمام فيها بالأحاديث النبوية والآثار عن كبار الصحابة عظيما، حتى إن عروة بن الزبير الذي قيل فيه: بحر لا تكدره الدلاء، من كثرة محفوظه لا نجده يروى عنه شيء في التفسير (¬4).
ولما غلبت عليهم الرواية، والأثر وتشربوا بها، قلّ عندهم في المقابل الاجتهاد، والرأي في الآيات، مع الآثار التي كانوا يروونها في ذلك، والتي تحذر من الرأي، والهوى، ومنها ما جاء عن عمر أنه قال: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنة، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا، وأضلوا (¬5).
¬__________
(¬1) سبق عزوه ص (229).
(¬2) تفسير الطبري (15/ 260)، وزاد المسير (1/ 65)، وفتح القدير (1/ 66، 67).
(¬3) وقد سبق تفصيل ذلك في مبحث المقارنة بين الشعبي والنخعي ص (485).
(¬4) فضائل القرآن لأبي عبيد (229)، وقد سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة المدنية ص (592).
(¬5) الفقيه والمتفقه (1/ 180)، وجامع بيان العلم (2/ 135)، وإعلام الموقعين (1/ 55).

الصفحة 736