كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وها هو عطاء مع أنه من المدرسة المكية قد سئل عن شيء، فقال: لا أدري، قيل:
ألا تقول برأيك قال: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي (¬1).
وقد نتج من ذلك قلة المنقول عن هؤلاء، فلا نكاد نجد لعطاء مثلا في حل المشكل أثرا أو رواية.
ونحن إذ نرى عكرمة وقد خاض غمار الاجتهاد يقول عن نفسه: كنت أسمع الكلمة فينفتح لي خمسون بابا من العلم (¬2).
نجد في المقابل قتادة، راوية العراق يقول: ما قلت في شيء برأيي منذ خمسين سنة (¬3).
ونجد موقفا آخر من مواقف الورع والإحجام عن الاجتهاد، ألا وهو موقف طاوس إمام أهل اليمن، والذي درس على يد ابن عباس رضي الله عنه، نراه يقول عن الحسن وقد ذكر له: «ذاك رجل جريء» (¬4).
في حين نجد الحسن نفسه يسأل: أرأيت ما تفتي به الناس شيئا سمعته، أو تقوله برأيك قال: لا والله ما كل ما نفتي به سمعنا، ولكن رأينا خير لهم (¬5).
ويقول أيضا: «نعم وزير العلم الرأي الحق» (¬6).
فهذه النصوص تبين الواقع لهؤلاء في الاجتهاد، كما أن تلك النصوص بينت الواقع لأولئك في الإحكام، وقد زخر التراث بذلك كله، وما زالت كلمات أولئك
¬__________
(¬1) السير (5/ 86)، وتهذيب الكمال (20/ 82)، والتهذيب (7/ 202).
(¬2) ينظر ترجمة عكرمة ص (159).
(¬3) سبق بيان ذلك في ترجمة قتادة (274).
(¬4) المعرفة (2/ 44).
(¬5) تهذيب الكمال (6/ 108)، إعلام الموقعين (1/ 87).
(¬6) جامع البيان العلم (2/ 177).

الصفحة 741