كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المبحث الاول
منهج التابعين في القراءات:
عرف الزركشي القراءات بقوله: القراءات: اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها من تخفيف وتشديد وغيرها (¬1).
فخص القراءة بما اختلف فيه من ألفاظ الوحي، مع أن علماء القراءات يتوسعون في دائرة شمول القراءات للمختلف فيه والمتفق عليه.
فيقول ابن الجوزي: القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله (¬2).
وعرفها الدمياطي بقوله: القراءات علم يعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب الله تعالى، واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال وغيره من حيث السماع (¬3).
ولمعرفة أسباب اختلاف القراءات لا بدّ من نظرة لتاريخ المصحف الشريف، قال البخاري رحمه الله: باب أنزل القرآن على سبعة أحرف ثم ساق الإسناد عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف» (¬4).
وساق بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف
¬__________
(¬1) البرهان (1/ 31)، والإتقان (1/ 105).
(¬2) منجد المقرئين (91)، وإتحاف فضلاء البشر (1/ 67).
(¬3) إتحاف فضلاء البشر (1/ 67).
(¬4) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، ينظر الفتح (9/ 23) 4991، وتفسير الطبري (1/ 29)، والمصنف لعبد الرزاق (11/ 218)، ومسند أحمد، وينظر الفتح الرباني (18/ 53)، وكتاب الأحرف السبعة لأبي عمرو الداني (13) 2.

الصفحة 748