كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ويؤكد ذلك ما ورد عن الصحابة والتابعين من وجوب الاتباع في ذلك، فعن ابن مسعود أنه قرأ {هَيْتَ لَكَ} (¬1) فقال شقيق: إنا نقرؤها (هيت لك) فقال ابن مسعود:
أقرؤها كما علّمت أحبّ إليّ (¬2).
ودرج على ذلك أصحابه، فقال الشعبي: القراءة سنة، فاقرءوا كما قرأ أولكم (¬3).
وعن زيد قال: القراءة سنة (¬4) وزيد إمام أهل المدينة. وعن محمد بن المنكدر قال:
قراءة القرآن سنة يأخذه الآخر عن الأول (¬5).
وعن ابن عباس قال: أقرأني أبي كما أقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم (¬6).
وحتى البصرة التي توسعت في التقعيد النحوي كان الاهتمام بالقراءة فيهم واضحا.
فكان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل، لم يقل: ليس كما يقرأ، يقول: أما أنا! فأقرأ كذا وكذا (¬7)، يعني مخافة أن يرد قراءة صحيحة، وقد انتشرت القراءات وضبطها في أواخر عصر التابعين (¬8)، وساعد على ذلك اهتمام الأئمة بالقرآن، وكثرة تلاوته، وترديده.
فعن إبراهيم قال: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس، والأسود في ست،
¬__________
(¬1) سورة يوسف: آية (23).
(¬2) سنن أبي داود (4/ 38) 4004، وتفسير الطبري (16/ 30) 18998، وإعراب القرآن للنحاس (2/ 322).
(¬3) الغاية (1/ 350).
(¬4) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 196) 1596.
(¬5) تاريخ أبي زرعة (1/ 435)، والجامع لأخلاق الراوي (2/ 196) 1597.
(¬6) جزء فيه قراءات النبي صلى الله عليه وسلم (124).
(¬7) تاريخ دمشق (6/ 297).
(¬8) العلل لأحمد (3/ 204) 4876.

الصفحة 753