الإسلام، ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأمرنا فنقرأ عليه، فيخبرنا أن كلّنا محسن، ولو أعلم أحدا أعلم بما أنزل الله على رسوله مني لطلبته، حتى أزداد علمه إلى علمي، ولقد قرأت من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وقد كنت علمت أنه يعرض عليه القرآن في كل رمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيخبرني أني محسن، فمن قرأ علي قراءتي فلا يدعنّها رغبة عنها، ومن قرأ علي بشيء من هذه الحروف فلا يدعنّه رغبة عنه، فإنه من جحد بآية جحد به كله (¬1).
ولقد درج أصحابه رضي الله عنه على ذلك فاحتفظوا بقراءته.
فعن الأعمش في قوله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} (¬2)، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها يسألونك الأنفال (¬3)، وهي كذلك في قراءة ابن مسعود (¬4).
ولقد تجاوز تأثير قراءة ابن مسعود مدرسة الكوفة، فأثر في المدارس الأخرى، فالبصرة مثلا، لم يرو قتادة فيها عن ابن مسعود في التفسير إلا بضع عشرة رواية، فإذا دققنا في تلك الروايات نجد أنها كلها في القراءة إلا رواية واحدة فقط في التفسير، وكذلك كان حال مجاهد، فقد وجدت له خمس روايات عن ابن مسعود، أربع منها في القراءات، وواحدة فقط في تفسير الكبائر (¬5).
ومثله السدي، فقد روى عن ابن مسعود خمسا أيضا، واحدة في التفسير، وسائرها في القراءات (¬6).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 28) 18، والنشر في القراءات العشر (1/ 51).
(¬2) سورة الأنفال: آية (1).
(¬3) تفسير الطبري (13/ 378)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن الأعمش به (4/ 10).
(¬4) المرجع السابق (13/ 378) 15666، ومختصر في شواذ القرآن (48)، البحر المحيط (4/ 456)، والمحتسب (1/ 272).
(¬5) سبق بيان تلك المواضع في ص (468).
(¬6) وسبق ذكر مواضعها ص (468).