كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وهذا كله يدل على تقدّم ابن مسعود في القراءة على غيره من الصحابة، إلا أن قراءته لم يجمعها أصحابه في مكان واحد.

منهج المدرسة المكية:
أما المدرسة المكية فقد تأثرت في القراءة بشيخها ابن عباس، ثم صار أئمة هذه المدرسة شيوخا للطبقة التي تليها من القراء المشهورين.
قال ابن مجاهد: قرأ سعيد على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على أبي بن كعب، وقرأ أبي على النبي صلى الله عليه وسلم (¬1).
وعن أبي العباس أحمد بن محمد الليثي قال: سألت أبا عمرو: على من قرأت فقال: على مجاهد، وسعيد بن جبير (¬2).
وقد كثرت موافقة أئمة هذه المدرسة لشيخهم ابن عباس، وقلّت مخالفتهم، فمجاهد مثلا اهتم بالقراءة، فقد ختم على ابن عباس ثلاثين مرة وهذا أدعى لتحقيقه وفهمه لقراءة ابن عباس أكثر من غيره، وكان رحمه الله يقرأ القرآن على خمسة أحرف، ولا شك أن مجاهدا كان من أعلم أصحاب ابن عباس، ولذا فنحن نجد في المرويات التي بين أيدينا بعض مخالفات مجاهد للقراءة الموافقة للمصحف، ونجد أن هذه المخالفة أيضا رواية عن ابن عباس، الذي أخذها عن أبي بن كعب المدني، وعليه فنحن نرى توافق المدرسة المكية مع المدرسة المدنية.
ومما نلحظه أيضا أن أئمة المدرسة المكية مع أنهم توسعوا في الاجتهاد، إلا أنهم لم يخالفوا في القراءات إلا باختيار بعض القراءات من الوارد، فإن علم القراءات علم تلق
¬__________
(¬1) السبعة في القراءات لابن مجاهد (72).
(¬2) المرجع السابق (73).
(3) تفسير الطبري (1/ 53) 52.

الصفحة 758