ورواية.
ومن هذه الأمثلة التي خالف فيها المكيون تبعا لشيخهم قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (¬1).
فعن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن متعة النساء، قال: أما تقرأ سورة النساء قال: قلت: بلى! قال: فما تقرأ فيها (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) قلت: لا! لو قرأتها هكذا ما سألتك! قال: فإنها كذا (¬2) ولذا نجد سعيد بن جبير يقرأ (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن) (¬3).
بل ويذهب تلاميذ هذه المدرسة إلى القراءة المفسرة لبعض الأحكام تبعا للوارد عن ابن عباس، من ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} (¬4)، فقد ذكر ابن جرير الأقوال في ذلك ثم قال: وقال بعضهم: إن الآية محكمة وليست منسوخة، واعتمدوا على قراءة ابن عباس (يطوّقونه) (¬5).
وكان عكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، يقرءونها كذلك، ولم يذكر الطبري ذلك إلا عن تلاميذ المدرسة المكية (¬6).
وكان أئمة هذه المدرسة مجتهدين في القراءة، والسؤال عنها، يدل على ذلك سؤال عطاء لابن عباس: كيف تقرأ: (واتبعوا) (¬6) أو (ابتغوا) قال: أيهما شئت، ثم
¬__________
(¬1) سورة النساء: آية (24).
(¬2) تفسير الطبري (8/ 177) 9036، كتاب المصاحف لابن أبي داود (88، 91).
(¬3) تفسير الطبري (8/ 178) 9043.
(¬4) سورة البقرة: آية (184).
(¬5) تفسير الطبري (3/ 430) 2765، 2766، 2767، 2775، وزاد المسير (1/ 186).
(¬6) تفسير الطبري (3/ 430) 2769، 2770، 2771، 2773.