كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

قال: عليك بالأولى (¬1).
ومما ينبغي الإشارة إليه أنه لم تتأثر هذه المدرسة بقراءة ابن مسعود في أول أمرها، فلم أعثر على أثر يفيد استفادة ابن عباس من قراءة ابن مسعود، ويؤكد ذلك أن مجاهدا لما رحل إلى الكوفة، وسمع قراءة ابن مسعود قال مقالة تبين أنه لو كان قد قرأ قراءة ابن مسعود لما سأل ابن عباس عن كثير من الآيات التي أشكلت عليه لأنه وجد تفسيرها في قراءة ابن مسعود رضي الله عنه.

منهج المدرسة البصرية:
مع أن المدرسة البصرية عراقية فقد خالفت المدرسة الكوفية في كثيرة من أبواب القراءات وأشكالها، إلا ما كان من قتادة، فقد استفاد من قراءة ابن مسعود رضي الله عنه (¬2)، ولا سيما في القراءة التفسيرية التي اهتم بها أكثر من تحقيق النطق، والأداء، وقد تقدم في البصرة أبو العالية الذي قرأ على أبي وعلى عمر ثلاث مرات، واهتم بذلك حتى عدّه الذهبي من الكبار، ومن أعلم التابعين بالقراءة، وقدمه على سعيد بن جبير، والسدي (¬3).
وقال ابن أبي داود: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية، وبعده سعيد بن جبير، وبعده السدي، وبعده الثوري (¬4).
وقد تعدى تأثير أئمة البصرة في القراءة حدود مصرهم، فكثرت الرواية عن الحسن
¬__________
(¬1) سنن سعيد بن منصور، كتاب التفسير (2/ 575)، والآية: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}.
(¬2) تفسير قتادة (86).
(¬3) معرفة القراء الكبار (1/ 49).
(¬4) التهذيب (3/ 285)، ومرآة الجنان (1/ 214)، وتاريخ الإسلام (532)، وتهذيب الأسماء (2/ 251)، والعبر (1/ 81)، والشذرات (1/ 102)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 173)، والتذكرة (1/ 62)، وطبقات الحفاظ (22)، ودول الإسلام (1/ 64).

الصفحة 760