كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

مناهج التابعين في الاستفادة من القراءات:
وبعد أن استعرضت مناهج المدارس التفسيرية في تلقي القراءات، بقي أن أتحدث عن بعض مناهجهم في الاستفادة من القراءات.

1 - منهجهم في قبول القراءة، أو ردها:
سبق أن بينت أن الحساسية في القراءات كانت قليلة عند الصحابة، وأنها زادت في عصر التابعين، ولا سيما المتأخرون منهم، ومع ذلك فقد عرف التابعون اختلاف قراءات الصحابة، لذا تورعوا في باب الإنكار على المخالف، فكان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل: ليس كما قرأ، بل يقول: أما أنا فأقرأ كذا، وكذا، قال الراوي:
فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: أرى صاحبك قد سمع أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله (¬1).
وعن الأعمش قال: كنت أقرأ على إبراهيم فإذا مرّ بالحرف ينكره لم يقل ليس كذا، ولكن يقول: كان علقمة يقرأ كذا وكذا (¬2).

2 - توجيه القراءة:
لم يكن التابعون يقرءون دون تدبر لما يقرءونه، بل كانوا يتفهمون القراءة، ويوجهون معناها.
¬__________
الشاذة اقتداء بشيوخهم من الصحابة، لا سيما زيد بن ثابت، فإن زيدا لم يرو عنه في هذا الكتاب إلا ست روايات، في حين بلغ عن ابن مسعود (304) روايات، وعن ابن عباس (140) رواية، وعن علي بن أبي طالب (76) رواية، ولذا فإن ابن المسيب، والقرظي، وزيد، من أقل التابعين في ذلك.
(¬1) شعب الإيمان (2/ 422) 2273، وتفسير الطبري (1/ 54) 56.
(¬2) غاية النهاية (1/ 29)، تاريخ الإسلام (ح 96هـ / 283).

الصفحة 762