كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

فعن مجاهد أنه قرأ {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} (¬1) فنصبها، وقال رجع إلى الغسل (¬2).
وقرأ زر بن حبيش قوله تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} (¬3) فقرأها بالظاء (بظنين) ثم قال: في قراءتنا بمتهم (¬4)، ومن قرأها (بضنين) يقول: ببخيل (¬5).
وكان الشعبي يقرأ، (ولا نكتم شهادة آلله إنا إذا لمن الآثمين) (¬6).
قال ابن جرير: وكأن الشعبي وجه معنى الكلام إلى أنهما يقسمان بالله لا نشتري به ثمنا، ولا نكتم شهادة عندنا، ثم ابتدأ يمينا باستفهام (¬7)، وهذا ليس معناه أنه صح عن الشعبي معنى فقرأ به دون أن يتلقاه، حاشاه ذلك، بل المراد أن هذا اختياره مما ورد القراءة به لنظرته إلى هذا المعنى دون ذاك، والله أعلم.
ومن ذلك أيضا ما جاء عن ابن كثير أنه سمع مجاهدا يقول في قراءة ابن مسعود (له أصحاب يدعونه إلى الهدى بيّنا) (¬8) قال: الهدى الطريق إنه بين (¬9)، وهذا توجيه منه لصحة القراءة بزيادة البينة.
وفي قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} (¬10)، قرأ عكرمة (يطوقونه) قال:
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (6)، قرأ نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص، بالنصب، وقرأ الباقون بالخفض، ينظر الكشف (1/ 406)، والسبعة (242)، وسراج القاري (198).
(¬2) تفسير الطبري (10/ 57) 1470.
(¬3) سورة التكوير: آية (24).
(¬4) البحر المحيط (8/ 435)، وإعراب القرآن للنحاس (5/ 163)، والدر المنثور (8/ 435).
(¬5) تفسير الطبري (30/ 82)، والدر المنثور (8/ 435).
(¬6) سورة المائدة: آية (106).
(¬7) تفسير الطبري (11/ 178)، وزاد المسير (2/ 448).
(¬8) سورة الأنعام: آية (71).
(¬9) تفسير الطبري (11/ 455) 31431، والبحر المحيط (4/ 158)، وتفسير القرطبي (7/ 14).
(¬10) سورة البقرة: آية (184).

الصفحة 763