ولما تذاكر الشعبي، وسعيد بن أبي بردة، العمرة، فقال الشعبي: تطوع، واستدل على ذلك بأن قرأ {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} (¬1)، برفع (العمرة) على الابتداء بها (¬2).
وعن عكرمة قال: كانت تقرأ هذه الآية: وليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج (¬3).
وعن إبراهيم النخعي أنه استدل على حكم قطع يمين السارق بقوله: في قراءتنا، وربما قال: في قراءة عبد الله: والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم (¬4).
وكان عطاء يفتي بأنه لو أن حاجا أفاض، ولم يسع، فأصابها يعني امرأته، لم يكن عليه شيء لا حج ولا عمرة، واستدل على ذلك بقوله: إن السعي تطوع، وذلك لقراءة ابن مسعود: فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ألا يطوف بهما (¬5)، قال ابن جريج له: فعاودته فقلت: إنه قد ترك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ألا تسمعه يقول: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً} فأبى أن يجعل عليه شيئا (¬6).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (196).
(¬2) تفسير الطبري (4/ 10) 3203، مختصر في شواذ القرآن (12)، والمصاحف لابن أبي داود (18)، وإعراب القرآن للنحاس (1/ 292)، والبحر المحيط (2/ 72).
(¬3) تفسير الطبري (4/ 165) 3766، والمصاحف لابن أبي داود (64، 65)، والبحر المحيط (2/ 94)، وليس في مصحفنا (في مواسم الحج)، وهي قراءة ابن عباس.
(¬4) آية المائدة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} رقم (38)، ينظر تفسير الطبري (10/ 294) 11907، 11908، ومختصر في شواذ القرآن (33)، والبحر المحيط (3/ 476)، وتفسير القرطبي (6/ 109).
(¬5) وفي قراءتنا {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ} سورة البقرة: آية (158) بالإثبات، ينظر المحتسب (1/ 115).
(¬6) تفسير الطبري (3/ 241) 2356، وأورده السيوطي في الدر، عن عطاء بلفظ: في مصحف ابن مسعود (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير (1/ 387).