كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

6 - الإفادة من القراءة في التفسير:
لا شك أن القراءات مجال واسع للفهم في كتاب الله، ولا سيما الصحيح منها، فهي تعطي معنى الآيات من باب تفسير القرآن بالقرآن، فما قرئ به في آية قد يكون تفسيرا لآية أخرى.
وقد سبق جملة أمثلة توضح ذلك، بل لا أدلّ على ذلك من منهج كثير من المفسرين، فالإمام الطبري لا يبدأ بالتفسير حتى يذكر ما في الآية من قراءات واردة، ويعتمد عند ذكره الأقوال التفسيرية في الآية على ما ورد من قراءات، ثم يرجح بينها، وهذا كله يدلنا على أهمية هذا المنهج في التفسير.
قال أبو عبيد: فأما ما جاء من هذه الحروف التي لم يؤخذ علمها إلا بالإسناد، والروايات التي يعرضها الخاصة من العلماء دون عوام الناس، فإنما أراد أهل العلم منها أن يستشهدوا بها على تأويل ما بين اللوحين وتكون دلالة على معرفة معانيه، وعلم وجوهه (¬1).
وقال أيضا: فهذه الحروف، وما شاكلها قد صارت مفسرة للقرآن، وقد كان يروي مثل هذا عن التابعين في التفسير فيستحسن (¬2).
وعموما فهذه المسألة تابعة لما قبلها، بل هي أعم منها، فإن التي قبلها تتعلق بالإفادة من القراءة أعني الترجيح في الأحكام الفقهية، وهي جزء من التفسير، ولقد توسع التابعون في هذا الجانب، ولا أدل على ذلك من قول مجاهد: لو كنت قرأت على قراءة ابن مسعود لم أحتج أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن (¬3).
¬__________
(¬1) فضائل القرآن لأبي عبيد رسالة ماجستير للباحث محمد تيجاني (293).
(¬2) الإتقان (1/ 108).
(¬3) تاريخ دمشق (16/ 127)، والسير (4/ 454)، والتهذيب (10/ 43)، وطبقات المفسرين (2/ 306).

الصفحة 768