ويقول مجاهد: لم أكن أحسن ما (الزخرف) (¬1)، حتى سمعتها في قراءة ابن مسعود أو يكون لك بيتا من ذهب (¬2).
وقال أيضا: كنا نرى أن قوله: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (¬3)، هين، حتى وجدناه في قراءة ابن مسعود: (فقد زاغت قلوبكما) (¬4).
ولما أراد مجاهد أن يبين معنى قوله تعالى: {وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ} (¬5) أسند عن ابن عباس أنه قرأها: ورجلا سالما لرجل (¬6).
وكذلك كان حال بقية التابعين، فعند تفسير قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ} (¬7)، قال أبو العالية: ذكر نور المؤمن فقال: مثل نوره يقول: مثل نور المؤمن، ثم قال: وكان أبيّ ابن كعب يقرؤها كذلك مثل المؤمن (¬8).
وعند تفسير قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ} (¬9)، قال عكرمة: كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة الحق. فاختلفوا فبعث الله النبيين، وكذلك هي في قراءة عبد الله: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا (¬10).
¬__________
(¬1) أي في قوله تعالى: {وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِؤُنَ (34) وَزُخْرُفاً} سورة الزخرف: آية (24، 25).
(¬2) تفسير الطبري (15/ 163)، وفتح الباري (8/ 568)، والبداية (9/ 227)، وتفسير الثوري (233).
(¬3) سورة التحريم: آية (4).
(¬4) تفسير الطبري (28/ 161)، شواذ القراءات للكرماني (245)، والبحر المحيط (8/ 290)، وزاد المسير (8/ 310).
(¬5) سورة الزمر: آية (29).
(¬6) تفسير الطبري (23/ 213)، والبحر المحيط (7/ 424).
(¬7) سورة النور: آية (35).
(¬8) تفسير الطبري (18/ 136)، وزاد المسير (6/ 40)، وفتح القدير (4/ 36).
(¬9) سورة البقرة: آية (213).
(¬10) تفسير الطبري (4/ 275) 4048، وتفسير القرطبي (3/ 23).