كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

قال السيوطي بعد أن ذكرها: وهذه الآثار مشكلة جدا، وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام، فضلا عن القرآن، وهم الفصحاء ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل، وحفظوه وضبطوه، وأتقنوه (¬1) ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ، وكتمانه، ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبيههم، ورجوعهم عنه، ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره، ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ، وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف (¬2) هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة (¬3) اه.
وقد جنح ابن الأنباري إلى تضعيف كل ما ورد من ذلك عن ابن عباس وغيره، ومعارضتها بروايات صحيحة عن ابن عباس فيها ثبوت هذه الأحرف في القراءة (¬4).
وتكلم أبو حيان على شيء من ذلك فقال: إن قول من قاله زنديق ملحد (¬5).
وجعلها الزمخشري من القراءات التفسيرية، ورد على من قال بخطإ الكاتب (¬6).
وقال الخازن عن بعض هذه الروايات: وفي هذه الرواية نظر لأن القرآن ثبت بالتواتر (¬7).
وقال أبو شهبة، في بعض هذه الروايات عن ابن عباس: ولا يخلو إسناده من مدلس، أو ضعيف (¬8).
¬__________
(¬1) إشارة إلى أن الكاتب كان صحابيا فكيف يخطئ في اللغة، فضلا عن القرآن.
(¬2) أي لو كان الخطأ من الكاتب فلم لا تتواتر القراءة غير الخطأ عن الصحابي ويتواتر الخطأ!
(¬3) الإتقان (1/ 239).
(¬4) الإتقان (1/ 243).
(¬5) البحر المحيط (5/ 293)، (6/ 445).
(¬6) تفسير الكشاف (2/ 360، 361).
(¬7) تفسير الخازن (5/ 66).
(¬8) المدخل لدراسة القرآن الكريم (371).

الصفحة 773