فلو كانت الروايات أسانيدها ضعيفة فلا إشكال، وإن كانت صحيحة فلا إشكال لمخالفتها المتواتر فهي روايات منكرة يجب طرحها، وعدم الاعتماد عليها، وهذه طريقة من رأى الترجيح.
القضية الثالثة: أن الصحابة كان لهم اجتهاد في القراءات، ولم تكن لديهم حساسية تمنع من ترجيح قراءة على أخرى، ولذا فيحتمل أن ما جاء عنهم من آثار فيها إشارة إلى خطأ الكاتب في كتابة بعض الآيات، فإن المراد به أن الكاتب كتبها بما يحفظه، ولم يتنبه لاختيار القراءة الأسهل، عند من قال ذلك، ولذا فكل ما ورد من هذه الآثار هي عبارة عن قراءات أخرى أراد الصحابي أن يرجح إحداها على الأخرى.
قال ابن أشتة: أخطئوا أي في اختيار الأولى من الأحرف السبعة لجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز، وقال: والدليل على ذلك أن ما لا يجوز مردود بالإجماع وإن طالت مدة وقوعه (¬1).
وقال عنه السيوطي: (إنه أولى وأقعد) (¬2)، أي من طريقة تضعيف الآثار الواردة عن الصحابة وهذه هي طريقة الجمع، وقد ذكرا في الجمع بين هذه الروايات أوجها أقربها ما سبق.
فمنها أن هذه الروايات محمولة على الحروف المحذوفة، ومواضع الرمز والإشارة، أو الكلمات التي خالف رسمها لفظها مثل لأذبحنه (¬3).
وبعد استعراض هذه القضايا الثلاث، أورد هنا الروايات التي وقفت عليها مبينا أنها كلها تعود لقراءات أخرى، وإن الروايات إن اعتمدنا صحتها تعود إلى الترجيح بين
¬__________
(¬1) الإتقان (1/ 241).
(¬2) الإتقان (1/ 243).
(¬3) ينظر في هذه الأوجه الإتقان (1/ 239، 240).