كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

القراءات لا إبطال بعضها.
فمن ذلك ما أخرجه ابن جرير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند قوله تعالى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى َ أَهْلِهَا} (¬1)، قال:
وإنما (تستأنسوا) وهم من الكتّاب، وفي رواية خطأ من الكاتب: حتى تستأذنوا، وتسلموا (¬2).
وعن ابن المسيب، وابن جبير مثله، وعن ابن عباس أنه كان يقرؤها على قراءة أبي (¬2).
وأخرج عن إبراهيم أنها في مصحف ابن مسعود (حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا).
قال ابن كثير في هذا الموضع من تفسيره: وهو غريب جدا عن ابن عباس (¬3).
وعلى كل فقد ثبت القراءة عند ابن عباس بالوجهين، فالظاهر أراد الترجيح لا الرد، والله أعلم.
وجاء عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} (¬4).
قال: هي خطأ من الكاتب، وهي في قراءة ابن مسعود (¬5) وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) وعن الربيع {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} يقول: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين
¬__________
(¬1) سورة النور: آية (27).
(¬2) تفسير الطبري (18/ 109)، وفتح القدير (4/ 21).
(¬3) تفسير ابن كثير (6/ 38).
(¬4) سورة آل عمران: آية (79).
(¬5) تفسير الطبري (6/ 553) 7323، والبحر المحيط (2/ 508)، وزاد المسير (1/ 415).

الصفحة 775