مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبي في ذلك، ما يدل على أن الذي في مصحفنا من ذلك صواب غير خطأ، مع أن ذلك لو كان خطأ من جهة الخط، لم يكن الذين أخذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلّمون من علّموا ذلك من المسلمين على وجه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقنوه الأمة تعليما على وجه الصواب.
وفي نقل المسلمين جميعا ذلك قراءة على ما هو به في الخط مرسوما، أدل الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأنه لا صنع في ذلك للكاتب (¬1).
حول قراءة ابن مسعود:
سبق في كثير من ثنايا البحث ذكر اعتماد التابعين في التفسير على قراءة ابن مسعود، وجاء في كثير من الروايات ذكر هذه القراءة، وهي مما تخالف رسم المصحف، فأحببت أن أبين شيئا عن هذه القراءة في هذا المبحث، حتى يسهل فهم منهج التابعين في اعتمادهم على هذه القراءة الصحيحة، ولماذا نعتبرها الآن شاذة.
لقد سبق أن القراءة الشاذة هي ما خالفت الضابط المتفق عليه، ولا سيما مخالفتها لرسم المصحف، ويزيد الأمر الآن أنه ليس لها إسناد صحيح يمكن أن تتلقى مشافهة به، وقد أثير حول ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجوز القراءة بالمعنى لما روي عنه أنه كان يقول: إياكم والتنطع في الاختلاف، إنما هو كقول أحدكم: أقبل، وهلم (¬2).
وجاء عنه أيضا: ليس الخطأ أن تجعل خاتمة آية خاتمة آية أخرى (¬3).
فلقد فهم بعض الناس منه أنه يجوز القراءة بالمعنى مطلقا، وهذا غلط عليه.
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (9/ 396).
(¬2) تفسير الطبري (2/ 420)، 2270، 2268، 1269.
(¬3) سنن سعيد بن منصور، كتاب التفسير (1/ 430، 431).