كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

قال الحموي: حكي عن ابن مسعود رضي الله عنه تجويز القراءة بالمعنى ولا يصح (¬1).
وقال ابن تيمية: وأن من قال عن ابن مسعود إنه يجوز القراءة بالمعنى فقد كذب عليه (¬2).
وإنما مراد ابن مسعود في الأثر الأول هو اختلاف القراءة فيما يقرءونه، وأنه كله يرجع إلى معان متقاربة متشابهة، ولذلك أشار في أول كلامه إلى النهي عن الاختلاف في القراءة، ويؤيد ذلك ما جاء عنه أنه قال: نظرت إلى القراء فرأيت قراءتهم متقاربة، وإنما هو كقول أحدكم هلم، وأقبل، وتعال، فاقرءوا كما علّمتم (¬3).
وأما الأثر الثاني فقد وجهه أبو عبيد بأن مراده أنك لا تقول أخطأت لمن نعت الله بهذه النعوت لأنها كلها حق، وليس وجهه أن يضع كل حرف من هذا في موضع الآخر، وهو عامد لذلك (¬4).
فإن قيل: فما وجه إنكار عمر على ابن مسعود عند ما قرأ (عتى حين) أي {حَتَّى حِينٍ} وكتب إليه: إن القرآن لم ينزل بلغة هذيل فأقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل (¬5).
فالجواب: أنه ليس هذا يمنع أن تكون قراءة ابن مسعود ثابتة، ويكون هذا من عمر رضي الله عنه على سبيل الاختيار، لا أن الذي قرأ به ابن مسعود لا يجوز، ويحتمل أن يكون قول عمر، وعثمان، من بعده نزل بلسان قريش، وأن ذلك كان أول نزوله،
¬__________
(¬1) القواعد والإشارات في أصول علم القراءات (40/ 41).
(¬2) مجموع الفتاوى (13/ 197).
(¬3) شرح العقيدة الطحاوية (353)، وتاريخ المدينة (3/ 1007).
(¬4) فضائل القرآن (214).
(¬5) فتح الباري (9/ 27).

الصفحة 778