كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المبحث الثاني منهجهم في آيات الاعتقاد
يعد عصر التابعين من أقل العصور اختلافا وفرقا بالنسبة لما بعده.
ولم تكن الفرق قد تشعبت التشعب الكبير، الذي رأيناه بعد ذلك، بل إن عامة الفرق التي ظهرت آنذاك هي: القدرية، والخوارج، والرافضة، والمرجئة وهذا لا يمنع وجود آراء أخرى مخالفة، لكنها لم تكن بمثل هذه في الوضوح، والتأثير (¬1).
ولقد أدى انتشار هذه الفرق الأربع إلى التأثير على اتجاه التابعين في التفسير، فإن أئمتهم كانوا مخالطين للناس مطلعين على أمورهم، يسألهم القاصي والداني عن الآيات المشتبهة، التي تعلقت بها هذه الطائفة أو تلك.
كما أن تأثير الفرق تعدى إلى تفسير التابعين للكلمة القرآنية بغير الأوجه التي ظهرت عند الصحابة تبعا لحاجة الناس، وهو ظاهر مثلا في تفسيرهم لقوله تعالى:
{يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} (¬2).
فقد كان الوارد فيها عن ابن عباس، وابن مسعود رضي الله عنهما أنهما كانا يفسران الإيمان بالتصديق (¬3).
فلما ظهرت بدع الإرجاء والقدر وجدنا أن الربيع والزهري كانا يفسران الإيمان
¬__________
(¬1) بل قال السدي: في الجنة شيعة وقدرية ومرجئة، العلل لأحمد (2/ 417) 2863.
(¬2) سورة البقرة: آية (2).
(¬3) تفسير الطبري (1/ 236) 273، والدر المنثور (1/ 64).

الصفحة 781