كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

كيف رأيت أهل البصرة، فقال: قطعة من الشام نزلوا بين أظهرنا، يعني ليسوا هم في أمر عليّ مثلنا (¬1).
وتبعا لهذا التقسيم قد كانت أقوال الأئمة في التفسير، أي أنها تابعة للأمصار، فالمدرسة التي كثر فيها التشيع والإرجاء كالكوفة نجد كلاما شديدا للشعبي في ذم التشيع، وكان قد تشيع ثم رجع عنه، ونجد ذم الإرجاء عن إبراهيم النخعي.
والمدرسة التي نبغ فيها القدر كالبصرة نجد كلاما لابن سيرين يبين هذا الانحراف ويرده (¬2).
ومن وجه آخر نجد أنه ربما تلبس إمام المصر ببعض ما يقوله أهل المصر ذاته إلا أن الغالب عليهم الرجوع لأن الحق ضالتهم يأخذونها أنى وجدوها.
كما نسب الحسن للقدر ولا يصح عنه، وكما كان الشعبي، والنخعي، والسدي، ينسبون إلى شيء من التشيع، وإن كان رجوع بعضهم محققا إلا أن الأقوال التي كانت في هذه المدرسة أو تلك، قد أثرت في الجملة سلبا وإيجابا على اعتقادات أهلها مما أدى إلى ظهور أثر ذلك في التفسير نفسه.
هذا كله والأئمة متفقون على ذم الأهواء، والإنكار على أصحابها، ومن وقع في كلامه شيء من ذلك، فلا يخلو إما أن يكون قد رجع عنه، كحال الشعبي، وإما أن يكون كلامه لم يفهم على الوجه الصحيح، كما في بعض مقالات الحسن ومجاهد، وإما أن يكون قد ظن أن ذلك هو الحق فأخطأ، كمقالة قتادة في القدر على قول برجوعه أيضا.
وليس أدل على تجنب عامة أئمة التابعين للأهواء من قول أبي العالية: قرأت
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (6/ 333).
(¬2) المرجع السابق (7/ 199)، ومختصر تاريخ دمشق (22/ 227)، والمعرفة (2/ 47).

الصفحة 783