كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المحكم بعد وفاة نبيكم بعشر سنين، فقد أنعم الله عليّ بنعمتين لا أدري أيهما أفضل أن هداني للإسلام، ولم يجعلني حروريا (¬1).
وكان رحمه الله يقول: تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تحرفوا الإسلام يمينا ولا شمالا، وعليكم بسنة نبيكم، والذي كان عليه أصحابكم، وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء.
قال عاصم راوي الأثر: فحدثت الحسن، فقال: صدق ونصح، فحدثت به حفصة بنت سيرين: فقالت: يا باهلي أأنت حدثت محمدا (¬2) بهذا قلت: لا، قالت: فحدثه إذا (¬3).
ولذا كان محمد بن سيرين يقول: كانوا يرون أنهم على الطريق ما كانوا على الأثر (¬4).
ويقول: لو خرج الدجال لرأيت أنه سيتبعه أهل الأهواء (¬5).
وكذلك كان أيضا قول الأئمة الكوفيين، فهذا الشعبي يبين لنا سبب تسمية أهل البدع بأهل الأهواء فيقول: إنما سميت الأهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار (¬6).
ولما عوتب مسروق على عدم مشاركته في الاقتتال في الفتن احتج بقوله سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (¬7).
¬__________
(¬1) السير (4/ 212)، طبقات ابن سعد (7/ 113).
(¬2) تعني محمد بن سيرين أخاها.
(¬3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 56) 17.
(¬4) المصدر السابق (1/ 87) 109، 110، وسنن الدارمي (142).
(¬5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 131) 235.
(¬6) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 130) 229.
(¬7) سورة النساء: آية (29).
وينظر الأثر في السير (4/ 68)، ومختصر تاريخ دمشق (24/ 251).

الصفحة 784