كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وأما مدرستا الحجاز فقد كانتا أبعد المدارس عن الأهواء التي كانت بالعراق كما تقدم، ولذا نقلت عنهم العبارات الشديدة في التحذير من تلك الأهواء.
فمجاهد المكي يروي عنه مقالة قريبة من مقالة أبي العالية المتقدمة، فيقول: ما أدري أي النعمتين عليّ أعظم: أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء (¬1).
ويقول سعيد بن المسيب: إذا تكلم الناس في ربهم وفي الملائكة، ظهر لهم الشيطان فقدمهم إلى عبادة الأوثان (¬2).
وعن عطاء أنه قال لقائده: أمسكوا واحفظوا عني خمسا: القدر خيره وشره، حلوه ومرّه من الله، وأهل قبلتنا مؤمنون، حرام دماؤهم، وقتال الفئة الباغية بالأيدي والنعال لا بالسلاح، والشهادة على الخوارج بالضلالة (¬3).
وفيما يلي دراسة لما وقع فيه الاختلاف في بعض مسائل الاعتقاد، مع بيان موقف أئمة التفسير من التابعين من ذلك، وأثر ذلك في مناهجهم في التفسير.
وقد اعتمدت كثيرا على كتابي شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي، والأسماء والصفات للبيهقي، وذلك بعد ما تبين لي أنهما من أوسع الكتب اشتمالا على نقل أقوال الأئمة، وتفاسيرهم لآيات الاعتقاد.

أولا: منهجهم في تناول آيات الصفات:
لم تنتشر البدع المتعلقة بالصفات في عهد التابعين، وإنما أظهر الجهم مقالة التعطيل في آخر عهد التابعين، ثم تلقفت الطوائف بعد ذلك أقواله.
¬__________
(¬1) سنن الدارمي (1/ 92).
(¬2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 121) 197.
(¬3) الحلية (3/ 312)، والبداية (9/ 346)، والعقد الثمين (6/ 91).

الصفحة 785